مركز الثقافة والمعارف القرآنية
543
علوم القرآن عند المفسرين
ثانيا : لأنه لو كان إعجاز القرآن بالصرفة لوجد في كلام العرب السابقين مثله قبل أن يتحدى النبي البشر ، ويطالبهم بالإتيان بمثل القرآن ، ولو وجد ذلك لنقل وتواتر ، لتكثر الدواعي إلى نقله ، وإذ لم يوجد ولم ينقل كشف ذلك عن كون القرآن بنفسه إعجازا إلهيا ، خارجا عن طاقة البشر . وقالوا : 4 - إن القرآن وإن سلم إعجازه ، إلا أنه لا يكشف عن صدق نبوة من جاء به ، لأن قصص القرآن تخالف قصص كتب العهدين التي ثبت كونها وحيا إلهيا بالتواتر . الجواب : إن القرآن بمخالفته لكتب العهدين في قصصها الخرافية قد أزال ريب المرتاب في كونه وحيا إلهيا ، لخلوه عن الخرافات والأوهام ، وعما لا يجوز في حكم العقل نسبته إلى الله تعالى ، وإلى أنبيائه ، فمخالفة القرآن لكتب العهدين بنفسها دليل على أنه وحي إلهي . وقد أشرنا فيما تقدم إلى ذلك ، وإلى جملة من الخرافات الموجودة في كتب العهدين . وقالوا : 5 - إن القرآن مشتمل على المناقضة فلا يكون وحيا إلهيا ، وقد زعموا أن المناقضة وقعت في موردين : الأول : في قوله تعالى : قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً « 1 » . فإنه يناقض قوله تعالى : قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا « 2 » . الجواب : إن لفظ اليوم قد يطلق ويراد منه بياض النهار فقط كما في قوله تعالى : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً « 3 » . وقد يطلق ويراد منه بياض النهار مع ليله كما في قوله تعالى : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ « 4 » . كما أن لفظ الليل قد يطلق ويراد به مدة مغيب الشمس واستتارها تحت الأفق ، وعليه جاء قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 5 » سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً 69 : 7 « 6 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 41 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 10 . ( 3 ) سورة الحاقّة : الآية 7 . ( 4 ) سورة هود : الآية 65 . ( 5 ) سورة الليل : الآية 1 . ( 6 ) سورة الحاقّة : الآية 7 .